النويري
266
نهاية الأرب في فنون الأدب
نهر بلخ حتى تلتجىء « 1 » إلى بعض الملوك أو إلى حصن تكون « 2 » فيه . فرحل موسى عن مرو في عشرين ومائتي فارس ، واجتمع إليه تتمة أربعمائة ، وانضوى « 3 » إليه قوم من بنى سليم « 4 » ، فأتى زمّ « 5 » ، فقاتله أهلها ، فظفر بهم ، وأصاب مالا ، وقطع النهر . فأتى بخارى فسأل صاحبها أن يلجأ إليه ، فأبى وخافه . [ وقال : رجل فاتك ] « 6 » فلا آمنه ، ووصله ، وسار فلم يأت ملكا يلجأ إليه إلَّا كره مقامه عنده . فأتى سمرقند ، فأكرمه ملكها طرخون وأذن له في المقام بها ، فأقام بها ما شاء اللَّه . وكان لأهل الصّغد مائدة توضع في كل عام مرة ، عليها خبز ولحم وخلّ وإبريق شراب ، يجعلون ذلك لفارس الصّغد فلا يقربه غيره ، فإن أكل منه بارزه الفارس . فأيّهما قتل صاحبه كانت المائدة له ، وكان الفارس المشار إليه ، فرآها رجل من أصحاب موسى ، فقال : ما هذه ؟ فأخبر ، فأكل ما عليها . وجاء الفارس مغضبا ، فقال : يا أعرابي ، بارزني ، فبارزه فقتله صاحب موسى ، فقال ملك الصّغد : أنزلتكم وأكرمتكم فقتلتم
--> « 1 » في الطبري : تلجأ . « 2 » في الطبري والكامل : تقيم فيه . « 3 » في الكامل : وانضم . « 4 » في الطبري : قوم من الصعاليك . « 5 » زم - بضم أوله وتشديد ثانيه : قيل : هي بئر لبنى سعد . وقيل : ماء لبنى عجل فيما بين أدانى طريق الكوفة إلى مكة والبصرة ( المراصد ) . « 6 » ساقط في ك .